رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة» [1] .
ويستدل به أيضًا على عدم وقوع ما فرضه الفقهاء من الشافعية وغيرهم أنه إذا لم يوجد قرشي يستخلف كناني، فإن لم يوجد فمن بني إسماعيل، فإن لم يوجد منهم أحد مستجمع الشروط فعجمي، وفي وجه: جرهمي، وإلا فمن ولد إسحاق [2] قال ابن حجر: (قالوا: وإنما فرض الفقهاء ذلك على عادتهم في ذكر ما يمكن أن يقع عقلًا، وإن كان لا يقع عادة أو شرعًا) [3] .
الحكمة من اشتراط القرشية
من المسلم به أن كل تشريع من الله سبحانه وتعالى لا بد له من حكمة ومقصد شريف علمه من علمه وجهله من جهله، ونحن لسنا مطالبين بمعرفة حكمة كل تشريع يرد بل مطالبون بالتحقيق من صحة هذا التشريع، ثم تنفيذه في واقع الحياة العملي سواء اتضحت لنا حكمته أم لا. ومن هذا القبيل اشتراط القرشية في الإمام.
وقد حاول بعض العلماء الاهتداء إلى هذه الحكمة والتعرف عليها، ومن أشهر أولئك ابن خلدون حيث قال في مقدمته: (إن الأحكام الشرعية
(1) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح غريب. ك: الفتن. ب: ما جاء أن الخلفاء من قريش إلى أن تقوم الساعة. (4/ 503) ونحوه عند مسلم عن عبد الله بن مسعود: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان» . ك الإمارة. ب: الناس تبع لقريش، ح1820 (3/ 1452) .
(2) انظر على سبيل المثال: نهاية المحتاج (7/ 409) .
(3) فتح الباري (13/ 119) .