فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 666

قلت: والذين قالوا بإيجاب الإشهاد هم القائلون بجواز أن يكون العاقد واحدًا، فهنا يجب الإشهاد، وسبق أن بيَّنَّا الراجح في هذه المسألة، وهو أن الذي يقوم بالعقد هم: أهل الحل والعقد، فهم جماعة لا يحتاج معهم إلى شهود، وسبق أن ناقشنا الأقوال المحددة لأهل الحل والعقد [1] فالحاصل أن هذا الشرط غير واجب اشتراطه. والله أعلم.

حكم نكث البيعة:

الإسلام دين الالتزام والنظام، ومن بديهيات هذا الدين الوفاء بالعهود سواء كانت بين المسلمين بعضهم مع بعض، أو حتى مع الكفار، وقد ورد في القرآن الكريم الوفاء بهذه العهود سواء كانت عهودًا خاصة بين الأفراد أو بين جماعاتهم، أو حتى بين المسلمين وأعدائهم من الكفار. ومن هذه الآيات.

1 -قوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا} [2] .

2 -وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ... الآية} [3] .

3 -وقوله عز وجل: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [4] .

وهذا عام في كل عقد وعهد، والبيعة بجميع أنواعها داخلة في هذه العقود والعهود، وهذه الآيات تدل على وجوب الوفاء بها.

(1) انظر: (ص 164) من هذا الفصل.

(2) سورة الإسراء آية 34.

(3) سورة المائدة الآية الأولى.

(4) سورة النحل آية 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت