طول، ولا هو يعطي الفرد حرية مطلقة ويترك له الحبل على الغارب، فيصبح عدوًا لنفسه ولمصلحة الجماعة، وإنما أعطى الأفراد حقوقهم الأساسية، وألزم الحكومة بإتباع القانون الأعلى والتزام الشورى، وهيأ الفرص التامة لتربية وتنشئة الشخصية الفردية وحفظها من تدخل السلطة دون وجه من ناحية، ثم من جانب آخر ربط الفرد بضوابط الأخلاق وفرض عليه طاعة الحكومة التي تسير وفق قانون الله وشرعته، والتعاون معها في الخير والمعروف ومنعه من إيقاع الخلل في نظامها وبث الفوضى في أرجائها والتقاعس عن التضحية بالروح والمال والنفس في سبيل حمايتها والحفاظ عليه) [1] .
والأدلة على تقييد سلطة الحاكم وأنه لا طاعة له في معصية كثيرة جدًا نأخذ منها بعض النماذج:
أولًا: من كتاب الله:
(1) يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [2] .
قال الحافظ ابن حجر: قال الطيبي: (أعاد الفعل في قوله: {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} إشارة إلى استقلال الرسول بالطاعة، ولم يعده في أولي الأمر إشارة
(1) الخلافة والملك للمودودي (ص35، 36) تعريب: أحمد إدريس.
(2) سورة النساء الآية:59.