فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 666

أما البيعة على الهجرة فقد انقطعت بانقطاع الهجرة بعد فتح مكة كما مر.

2 -أما من نكث البيعة على النصرة أو الجهاد أو السمع والطاعة دون أن يصدر منه ما ينافي أصل الإيمان، فهذا يكون بذلك عاصيًا مرتكبًا لكبيرة من الكبائر، وهي: نقض العهد الذي توعد الله فاعله، وهذه تختلف حرمتها باختلاف موضوعها، فأشدها حرمة نكث بيعة الإمام الشرعي على السمع والطاعة في غير معصية من دون مبرر شرعي، وهي: عقد على الدوام إلا إذا حدث من المبايع أو قام به ما ينقضها كالموت أو الكفر أو الجنون ونحو ذلك، وهي المراد بالبيعة عند الإطلاق.

أما البيعة على النصرة والجهد فهي تأتي في ظروف استثنائية ولذلك تُذكر مقيدة، ويجب الوفاء بها عند انعقادها، ونكثها أخف من نكث بيعة الإمام على السمع والطاعة، فإنه يجوز أن يبايع القائد المسلم جيشه على الثبات والصبر، وقد يثبت ويصبر هذا المبايع وقد لا يثبت.

وقد ورد أحاديث كثيرة في وجوب الوفاء ببيعة الإمام على السمع والطاعة في غير معصية، وتحريم نكث بيعته بدون مبرر شرعي، ومن هذه الأحاديث:

1 -حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرًا فيموت إلا مات ميتة الجاهلية» [1] .

(1) متفق عليه. رواه البخاري في ك: الأحكام. ب: 4، فتح الباري (13/ 121) ، ومسلم في ك: الإمارة. ب: وجوب ملازمة جماعة المسلمين، ح 1849، (3/ 1477) ، والدارمي: ك: السيرة. ب: 7، وأحمد في المسند (1/ 275) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت