وتسقط الجزية بعد وجوبها إذا أسلم الذمي، أو عجزت الدولة عن حمايتهم، ولهذا ردّ أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عن الجزية إلى الذميين في بعض مدن الشام عند عجز الجيش الإسلامي عن حمايتهم.
ولا تجب الجزية في السنَّة إلا مرة واحدة [1] .
وهو ما ضُرب على أراضي الكفار المغنومة عنوة التي تركت بيد أصحابها، وأول من فعل ذلك الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إذ فرض على أرض العراق الخراج وتركها بيد أصحابها بعد مشاورة منه للصحابة رضي الله عنهم وموافقتهم له على رأيه، وأما قدر الخراج المضروب فيعتبر بما تحتمله الأرض [2] نصَّ عليه أحمد في رواية محمد بن داود وقد سئل عن حديث عمر: (وضع على جَرِيب [3] الكَرْمِ كذا وعلى جريب كذا كذا) هو شيء موصوف على الناس لا يزاد عليه أو عن رأى الإمام غير هذا زاد ونقص؟ قال بل هو على رأي الإمام إن شاء زاد وإن شاء نقص. وقال هو بَيِّن في حديث عمر: (إن زدت عليهم كذا ألا يجهدهم؟) إنما نظر عمر إلى ما تطيق ... الأرض) [4] .
(1) الأحكام السلطانية للفراء (ص 165) .
(2) الأحكام السلطانية للماوردي (ص 145) .
(3) الأحكام السلطانية للماوردي (ص 148) .
(4) الجريب لغة: الوادي، واستعير ليكون اسمًا لمساحة مربعة من الأرض، فهو وحدة قياس مربعة أو مكَسَّرة، وهو أيضًا وحدة كيل كبيرة ومساحة الجريب العُمَرية تعادل 1366.0416 م 2. انظر: الإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان لابن الرفعة الأنصاري ط. مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى. الحاشية للدكتور الخاروف (ص 80، 81) أما جريب الكيل فيعادل (10448) غرامًا من القمح انظر: (ص 87) نفس المرجع والمراد هنا وحدة المساحة.