فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 666

أهلها. أما معاوية رضي الله عنه فقد جاء بعد أفضل الأمة بعد الأنبياء، وهم الخلفاء الأربعة الراشدون رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ومع ذلك فقد كان له من الفضل والأمانة وحسن سياسة الرعية ومحبتهم له الشيء الكثير، روى الأثرم بسنده إلى أبي هريرة المكتَّب قال: كنا عند الأعمش فذكروا عمر بن العزيز وعدله فقال الأعمش: (فكيف لو أدركتم معاوية؟) قالوا في حلمه؟ قال: (لا والله بل في عدله) [1] . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (اتفق العلماء على أن معاوية أفضل ملوك هذه الأمة) [2] . وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث في فضله رضي الله عنه، هذا من ناحية الخلفاء، أما أفضل الصحابة عمومًا بعد الأربعة فهم بقية أهل الشورى.

هذا وبمناسبة حديثنا عن التفضيل بين الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم قد يعترض معترض فيقول: الأولى أن نحبّ أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - جميعًا ولا نفاضل بينهم، ولهذا المعترض نقول: السنة المفاضلة بينهم على ما جاءت به الأحاديث الصحيحة، وسار عليه السلف الصالح

(1) منهاج السنة (3/ 185) وقد سئل الإمام أحمد: أيما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز فقال: معاوية أفضل، لسنا نقيس بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدًا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم» الحديث متفق عليه، وفي رواية قال: كان معاوية أفضل من ستمائة مثل عمر بن عبد العزيز واستدل بحديث: «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ... » . رواه مسلم في: فضائل الصحابة. ح2540 (4/ 1963) ، انظر: المسند من مسائل الإمام أحمد ورقة (68) .

(2) مجموع الفتاوى (4/ 478) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت