بيَّنَّا فيما مضى الطرق الشرعية الصحيحة لانعقاد الإمامة، وهناك طريق آخر، تجب الطاعة بموجبه ويحرم الخروج عليه بسببه، ولكنه ليس من الطرق الشرعية، ولا يجوز إلا للضرورة لأجل مصلحة المسلمين وحقن دمائهم، وهذا هو طريق القهر والغلبة والاستيلاء على الحكم بالقوة، ومنه ما يسمى اليوم بالانقلابات العسكرية وما شابهها، وهذا هو الغالب اليوم في العالم الإسلامي.
وهذا الطريق لم يجمع المسلمون على اعتباره مما تنعقد الإمامة عن طريقه بل هم فيه مذهبان:
الأول: قالوا لا تنعقد إمامته ولا تجب طاعته لأنه لا تنعقد له الإمامة بالبيعة إلا باستكمال الشروط فكذا القهر) [1] . وذهب إلى هذا القول الخوارج والمعتزلة ووجه لبعض الشافعية [2] .
الثاني: وهو مذهب أهل السنة والجماعة أن الإمامة يصح أن تعقد لمن غلب الناس، وقعد بالقوة على كرسي الحكم، قال الإمام أحمد في رواية عبدوس بن مالك العطار: (ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين، فلا يحلّ لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر، أن يبيت ولا يراه إمامًا) [3] . وقال أيضًا في رواية أبي الحارث في الإمام: (يَخْرُجُ عليه من يطلب الملك فيكون مع هذا قوم ومع هذا قوم، تكون
(1) مآثر الإنافة (1/ 59) .
(2) نفس المصدر، وانظر: رئاسة الدولة في الفقه الإسلامي (ص 293) .
(3) الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 23) .