الجمعة مع من غلب). واحتج بأن ابن عمر صلى بأهل المدينة زمن الحرَّة وقال: (نحن مع من غلب) [1] .
وهذا مذهب مالك والشافعي رحمهما الله تعالى، فأما مالك فقد قال يحيى بن يحيى - من أصحاب مالك - حين سئل: البيعة مكروهة؟ قال: (لا) ، قيل له: وإن كانوا أئمة جور؟ فقال: (قد بايع ابن عمر لعبد الملك بن مروان وبالسيف أخذ الملك، أخبرني بذلك مالك عنه أنه كتب إليه، وأمر له بالسمع والطاعة على كتاب الله وسنة نبيه) [2] .
أما الشافعي رحمه الله فقد روى البيهقي بإسناده عن حرملة قال: سمعت الشافعي يقول: كلّ من غلب على الخلافة بالسيف حتى يسمى خليفة، ويجمع الناس عليه فهو خليفة) [3] .
وقال النووي: (أما الطريق الثالث فهو القهر والاستيلاء، فإذا مات الإمام فتصدى للإمامة من جمع شرائطها من غير استخلاف ولا بيعة، وقهر الناس بشوكته وجنوده، انعقدت خلافته، لينتظم شمل المسلمين، فإن لم يكن جامعًا للشرائط، بأن كان فاسقًا أو جاهلًا فوجهان أصحهما انعقادها لما ذكرناه وإن كان عاصيًا بفعله) [4] . وإليه
(1) نفس المصدر (23) ، وانظر في هذا المعنى قوله مسندًا في طبقات ابن سعد: (لا أقاتل في الفتنة، وأصلي وراء من غلب) . (4/ 149) وسنده صحيح إلى سيف المازني أما هو: فذكره ابن حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. انظر إرواء الغليل (2/ 304) .
(2) الاعتصام للشاطبي (2/ 182) وكتابة ابن عمر وبيعته هذه ثابتة في البخاري وغيره وسبق تخريجها (ص 199) من هذا الفصل.
(3) مناقب الشافعي للبيهقي (1/ 449) ط. أولى 1391. تحقيق السيد أحمد صقر.
(4) روضة الطالبين (10/ 46) .