والآن نستعرض هذه الشروط ونبين آراء العلماء فيها وأدلة اشتراطها والرأي الراجح في الشروط المختلف فيها فنقول:
وهذا شرط واجب في كل ولاية إسلامية صغيرة كانت أو كبيرة ومن باب أولى اشتراطها في الولاية العظمى، والأدلة على هذا الشرط كثيرة منها:
أ- قول الله عز وجل: {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [1] أي: بأن يسلطوا عليهم في الدنيا [2] ، ومعلوم أن الولاية العظمى هي أعظم سبيل وأقوى تسليط على المحكوم.
ب- ومنها الآيات الدالة على النهي عن تولي الكفار كقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [3] . وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا} [4] ومنها قوله تعالى: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ... } الآية [5] . إلى غير ذلك من الآيات الناهية عن تولي الكفار [6] وتوليتهم نوع من التولي المنهي عنه، لذا
(1) سورة النساء آية 141.
(2) تفسير ابن كثير (3/ 388) .
(3) سورة المائدة آية 51.
(4) سورة النساء 144.
(5) سورة آل عمران آية 28.
(6) جمع هذه الآيات العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه أحكام أهل الذمة (1/ 238) فليراجعها من شاء.