الأمصار) [1] أما اليوم فلم يبق اسم ولا جسم إلا رسوم في طيات الكتب وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -!.
وعلى هذا التساؤل يجيب القاضي أبو يعلي بقوله: (لا يجوز خلو قريش ممن يصلح للإمامة خلافًا للجبائي [2] في قوله: يجوز، وإذا خلوا جاز نصب إمام من غيرهم يستوفي الحقوق ويقيم الحدود، والدلالة عليه أنه قد ورد الشرع بالإمامة في قريش، فلو ... خلت قريش ممن يصلح للإمامة كان فيه تكليف نصبه إمامًا مع عدم القدرة، ولا يجوز هذا) [3] .
قلت: ويدل عليه أيضًا حديث ابن عمر المتقدم: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان» [4] . وهذا وإن لم يرد حقيقة العدد فإنما يدل على بقاء الوجوب إلى قيام الساعة، ولا يمكن أن يوجب الشرع شيئًا لا وجود له، ويدل عليه أيضًا حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: سمعت
(1) فتح الباري (13/ 117) .
(2) انظر: المغني في أبواب التوحيد، والعدل للقاضي عبد الجبار المعتزلي (20/ 239) القسم الأول. قلت: وعليه أكثر المعتزلة كما يذكر ابن أبي الحدد ذلك بقوله: (وقال أكثر أصحابنا: معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «الأئمة من قريش» أن القرشية شرط إذا وجد في قريش من يصلح للإمامة، فإن لم يكن فيها فليست القرشية شرطًا فيها) . شرح نهج البلاغة (9/ 87) .
(3) المعتمد في أصول الدين (ص 241) .
(4) رواه البخاري وغيره وسبق تخريجه (ص 258) من هذا الفصل. وهذا لفظ مسلم، أما البخاري فلفظه «ما بقي منهم اثنان» .