فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 666

الستة حتى لا يحدث الاختلاف والمازعة. ولأنه رأى الفضل متقاربًا في الستة، ورأى أيضًا أنه إذا عَيَّن واحدًا قد لا يحسن القيام بإمامة المسلمين فيصبح عمر نفسه مسؤولًا عنه لنسبته إليه فترك التعيين خوفًا من التقصير [1] .

أما ابن بطال فهو يرى - كما نقل عنه ابن جرير - أن في هذه الطريقة جمع بين طريقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ترك الاستخلاف وتفويض الأمر للمسلمين، وبين طريقة صاحبه أبي بكر رضي الله عنه في الاستخلاف قال: فأخذ من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - طرفًا وهو ترك التعيين، ومن فعل أبي بكر طرفًا وهو العهد لأحد الستة وإن لم ينص عليه [2] . فهي طريقة جامعة بين العهد والاختيار.

تولية علي رضي الله عنه:

بعد حادثة استشهاد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ظهر الاختلاف في صفوف المسلمين، وهو بحق - كما يرى ابن تيمية - أول نزاع ظهر على الإمامة، حيث ما جرى من قبل لم يكن نزاعًا بالمعنى الحقيقي (إلا ما جرى في اجتماع السقيفة، وما اتصلوا حتى اتفقوا، ومثل هذه لا يسمى نزاعًا) [3] . وكما قال حذيفة رضي الله عنه: (إنها - أي حادثة استشهاد عثمان - كانت أول الفتن، وآخرها فتنة المسيح) [4] . أما تصوير بعض المؤرخين وأصحاب الأغراض ما كان في السقيفة بأنه: الصراع الرهيب والتناحر على الإمامة فلا أساس له من الصحة.

(1) نفس المرجع (3/ 162) .

(2) فتح الباري (13/ 207) .

(3) منهاج السنة (1/ 29) .

(4) المسند من مسائل الإمام أحمد للخلال ق: (48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت