هذا وقد ذهب بعض المُحْدَثين إلى التفريق بين الشورى والمشْورة فجعل الشورى هي أخذ الرأي مطلقًا، والمشْوَرة أخذ الرأي على سبيل الإلزام [1] ، ثم حاول الاستدلال على رأيه هذا، ولكن الذي يظهر أنه لا فرق بينهما، والأدلة التي أوردها غير مقنعة.
مشروعية الشورى ثابتة بالكتاب والسنة وسيرة الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم، فقد رغَّب الإسلام فيها في أكثر من موضع، وجعلها من الأمور التي لا غنى لطالب الحق عنها، سواء كانت في الأمور الهامة كتدبير شؤون الأمة، أو في الأمور الخاصة بالأفراد والشؤون الشخصية. وقد حملت هذا الاسم إحدى سور كتاب الله المنزَّل.
والأدلة على مشروعيتها كثيرة منها:
(1) من الكتاب:
أ- قول الله عز وجل: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [2] .
قال ابن جرير الطبري بعد سرده لعدة آثار عن السلف في تفسير هذه الآية: (وأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يقال: إن الله عز وجل
(1) قواعد نظام الحكم في الإسلام (ص 173) د. محمود عبد المجيد الخالدي.
(2) سورة آل عمران آية 159.