رضي الله تعالى عنهما بأهل المدينة يوم الحرَّة [1] وقال: (نحن مع من غلب) [2] . وقال: (لا أقاتل في الفتنة، وأصلي وراء من غلب) [3] .
وذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى بطلان إمامة السابق كما في رواية أبي الحارث: (في الإمام يخرج عليه من يطلب الملك، فيفتتن الناس فيكون مع هذا قوم ومع هذا قوم، مع من تكون الجمعة؟ قال:(مع من غلب) [4] .
وقد سبق الحديث عن هذه الطريقة، وأدلة ثبوتها، وأقوال العلماء فيها وأنها ليست من الطرق المشروعة وإنما للضرورة، ولأن مصلحة المسلمين تقتضي ذلك. والله أعلم.
وذلك بعجز عقلي أو جسدي له تأثير على الرأي أو العمل: وهذه منها ما يمنع عقد الإمامة ابتداء ويمنع استدامتها، ومنها ما يمنع عقدها ابتداء فقط - كما سبق بيانه عند الحديث على الشروط
(1) الحرة موضع قريب من المدينة، ووقعة الحرة هذه هي الوقعة التي حصلت بين يزيد ابن معاوية وبين أهل المدينة لما خلعوه لما أخذوا عليه من فسق، فبعث إليهم من يردهم إلى الطاعة، وأنظرهم ثلاثة أيام، فلما رجعوا قاتلهم واستباح المدينة ثلاثة أيام ... انظر: البداية والنهاية (8/ 232) .
(2) الطبقات الكبرى لابن سعد (4/ 110) .
(3) الطبقات أيضًا (4/ 149) . وإسناده صحيح إلى سيف المازني، أما هو فأورده ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. انظر: إرواء الغليل (2/ 304) .
(4) الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 23) .