وهذه المقاصد والأهداف - كما هو واضح من تعريف أهل السنة السابق - للإمامة تتمثل في مقصدين كبيرين هما إقامة الدين وسياسة الدنيا به:
المراد به الدين الحق، وهو الإسلام، وهو المقصد الأول والأهم كما قال ابن الهمام: (والمقصد الأول إقامة الدين، أي: جعله قائم الشعار على الوجه المأمور به من إخلاص الطاعات وإحياء السنن وإماتة البدع ليتوفر العباد على طاعة المولى سبحانه) [1] .
وتتمثل إقامة الدين في أمرين:
أولًا: حفظه:
من المعلوم أن الله عز وجل قد تكفل بحفظ القرآن الكريم كما قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [2] . ولم يكِلْ حفظه إلينا. كما وكل إلى الأمم السابقة حفظ كتبها فأصابها التحريف والتبديل، كما قال جل شأنه {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء} الآية [3] .
(1) المسامرة للكمال بن أبي شريف في شرح المسايرة للكمال بن الهمام في علم الكلام (ص 153) ط. ثانية. 1347 هـ. ن. مطبعة السعادة بمصر.
(2) سورة الحجر آية 9.
(3) سورة المائدة آية 44.