فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 666

قلنا: إن أهل السنة والجماعة يرون أن الإمامة واجبة، وأنه لا بد للمسلمين من إمام يقيم شعائر الدين وينصف المظلومين من الظالمين، ويستدلون على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والقواعد الشرعية، وإليك الآن تفصيل ذلك:

أولًا: الأدلة من القرآن الكريم:

(1) قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} الآية [1] ، أورد الطبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (أن أولي الأمر هم الأمراء) [2] ثم قال الطبري: أولي الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: هم الأمراء والولاة فيما كان لله طاعة وللمسلمين مصلحة) [3] وقال ابن كثير: (الظاهر - والله أعلم أن الآية عامة في جميع أولي الأمر من الأمراء والعلماء) [4] وهذا هو الراجح.

ووجه الاستدلال من هذه الآية: أن الله سبحانه أوجب على المسلمين طاعة أولي الأمر منهم وهم الأئمة، والأمر بالطاعة دليل على وجوب نصب ولي الأمر، لأن الله تعالى لا يأمر بطاعة من لا وجود له، ولا يفرض طاعة من وجوده مندوب، فالأمر بطاعته يقتضي الأمر بإيجاده، فدل على أن إيجاد إمام للمسلمين واجب عليهم.

(1) سورة النساء آية 59.

(2) تفسير الطبري (7/ 497) تحقيق أحمد شاكر وقال عنه: إسناده صحيح.

(3) نفس المرجع (7/ 502) .

(4) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (2/ 303) ط. دار الشعب تحقيق د. محمد إبراهيم البنا، ومحمد أحمد عاشور وعبد العزيز غنيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت