الإمامة والحكم في الإسلام وسيلة لا غاية، وسيلة إلى مقاصد معينة يستطيع الإمام بما له من صلاحيات خاصة أن يحقق ويبلغ ما يعجز عن بلوغه آحاد المسلمين.
وجماع هذه المقاصد هو إقامة أمر الله عز وجل في الأرض على الوجه الذي شرع، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الأمر بكل معروف ونشر الخير والرفع من قدره، والنهي عن كل منكر والقضاء على كل فساد والحطَّ من شأنه وأهله، وهذا هو الهدف والمقصد الأساسي للإمامة في الإسلام، وقد أوضح الله عز وجل هذا الهدف في كتابه الكريم حيث قال: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [1] .
فهذا هو الجامع لمقاصد الإمامة جميعًا كما قال ابن تيمية رحمه الله: (وجميع الولايات الإسلامية إنما مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) [2] أ. هـ وقال:(المقصود والواجب بالولايات إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانًا مبينًا ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا، وإصلاح ما لا
يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم) [3] .
(1) سورة الحج آية 41.
(2) الحسبة لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص 14) .
(3) مجموع الفتاوى (28/ 262) .