سبق الحديث في الفصول السابقة عن شروط الأئمة وحقوقهم وواجباتهم ومتى يستحقون العزل وما إلى ذلك من الأحكام.
وبقي هناك موضوع في غاية الأهمية، وجدير بالبحث والمعالجة وهو: هل يوجب الإسلام على الأمة الإسلامية أن تكون دولة واحدة بإمام واحد؟ أو يجيز للأمة الإسلامية أن تكون دويلات عديدة، كل واحدة مستقلة عن الأخرى، لها إمامها ولها سياستها المستقلة التي قد تتعارض مع أختها المجاورة، كما كان قائما في فترة من الفترات الماضية، وكما هو حاصل الآن في الحاضر من انقسام الأمة الإسلامية إلى دويلات طائفية صغيرة تتناحر وتتنافر فيما بينها؟.
الواقع أن لإسلام قد جاء بالدواء الشافي لهذا الداء العضال، ولذلك فمن الواجب علينا الكشف عن هذا الدواء، وإظهاره للمسلمين لعلهم يرععون إلى الحق، ويرجعون إلى رشدهم بجمع كلمتهم، وتوحيد صفهم، ووقوفهم أما أعدائهم صفًا واحدًا، بدلًا من هذه الفرقة والضعف والهوان،