ومن شأن اشتراط العدالة أن يؤدي إلى ثقة أفراد الأمة في اختيار العدل، ويكون اختيار الخليفة عن طريق من تتوفر فيه هذه الشروط مدعاة إلى ثقة الناس فيه والانقياد له. وتثبت العدالة بالاستفاضة والشهرة قال النووي: (فمن اشتهرت عدالته بين أهل العلم وشاع الثناء عليه بها كفى فيها) [1] .
يشترط في أهل الحق والعقد درجة معينة من العلم تؤهلهم إلى حسن الاختيار للخليفة. قال الماوردي: (أما أهل الاختيار فالشروط المعتبرة فيهم ثلاثة: أحدها: العدالة الجامعة لشروطها. والثاني: العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق الإمامة على الشروط المعتبرة فيها ... ) [2] . وقال الجويني: (فلو لم يكن المعيِّن المتخيِّر عالمًا بصفات من يصلح لهذا الشأن لأوشك أن يضعه في غير محله، ويجر إليه ضررًا بسوء اختياره، ولهذا لم يدخل في ذلك العوام، ومن لا يُعَدّ من أهل البصائر) [3] . أما أن يكون هناك تحديد لدرجة معينة من العلم، كأن يكون مجتهدًا فالذي يظهر أنه لا يشترط الاجتهاد، ولكل عصر ما يناسبه.
7 -الرأي والحكمة:
بالإضافة إلى العلم بالأحكام الشرعية فإنه يشترط أيضًا أن يكون
(1) تدريب الراوي شرح تقريب النووي (1/ 301) .
(2) الأحكام السلطانية (ص6) . وانظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء (ص 19) .
(3) غياث الأمم (ص 50) .