فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 666

3 -مبايعة الأنفع:

ومن وظائف أهل الحل والعقد أنه عند اجتماع عدد تتوفر فيهم شروط الإمامة فإنه لا يجب عليهم اختيار الأفضل، بل الأولى أن يختاروا الأنفع والأصلح والمناسب للمقام، فإن اجتمع الفضل والمصلحة في شخص واحد كان ذلك هو المطلوب، كما توفر ذلك في الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم، فإن ترتيبهم في الخلافة موافق لترتيبهم في الأفضلية، فأفضلهم، أبو بكر، ثم عمر - باتفاق أهل السنة - ثم عثمان، ثم علي رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وهم كذلك مرتبون على حسب المصلحة والمنفعة، فمن مصلحة المسلمين أن يتولى الأمر بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر لقوة إيمانه وعزيمته على الذود عن الإسلام، وقد كان في عصر ارتدت فيه بعض القبائل على الإسلام ومنعت أخرى الزكاة بحجة وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان لا يصلح لمثل هذه المقام إلا أبو بكر رضي الله تعالى عنه، ثم جاء عمر رضي الله تعالى عنه وكان سيفًا مسلولًا على أعداء الإسلام الخارجين، فكان هو المناسب لهذا المقام، ثم من بعده عثمان، ثم علي رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وسيأتي زيادة بيان إن شاء الله عن المفاضلة بينهم.

فالمقصود أن الأولى تولية الأنفع وإن لم يكن الأفضل، وهذا أمر واضح في سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وتأميره الأمراء على الجيوش، قال ابن القيم رحمه الله: (والمقصود أن هديه - صلى الله عليه وسلم - تولية الأنفع وإن كان غيره أفضل منه) [1] .

وسيأتي زيادة بيان لهذه النقطة عند ذكر شروط الإمام إن شاء الله.

(1) إعلام الموقعين (1/ 107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت