أما إذا كانا متكافئين في جميع الأمور فتنازعا في ذلك فقد قال بعض العلماء: يكون قدحًا في منعهما منها، والذي عليه جمهور العلماء والفقهاء كما قال الماوردي: (إن التنازع فيها لا يكون قدحًا مانعًا فقد تنازع أهل الشورى [1] فما رُدّ عنها طالب ولا منع عنها راغب) [2] .
واختلف الفقهاء فيما يقطع به هذا التنازع على رأيين:
الأول:
القرعة، قال أبو يعلى: (فقياس قول أحمد رحمه الله: أنه يقرع بينهما فيبايع من قرع منهما، لأنه قال في رواية ابنه عبد الله [3] في مسجد فيه رجلان تداعيا الأذان فيه:(يقرع بينهما) واحتج بقول سعد ولفظ الحديث ما رواه أبو حفص العبكري بإسناده عن أبي شبرمة: (إن الناس تشاطوا في الأذان يوم القادسية فأقرع بينهم سعد) [4] .
الثاني:
الاختيار فيكون أهل الحل والعقد بالخيار في بيعة أيهما شاءوا.
(1) الحق: أنه لم يكن هناك تنازع كما مرَّ، وإنما اجتمعوا فتنازل بعضهم عن بعض حتى بفيت بين اثنين وحَكَم، فشاور الحكم الناس واختار من اختاروه.
(2) الأحكام السلطانية (ص 7) .
(3) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (ص 57) تحقيق زهير الشاويش ن. المكتب الإسلامي.
(4) الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 25) .