فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 666

والبيعة نفسها لما كانت تختلف باختلاف المبايع عليه كما رأينا آنفًا في تعداد أنواعها، فإنه لا يصح إطلاق حكم معين على من لم يلتزم بالبيعة، دون تقييده إما لفظًا أو بقرينة الحال بما يدل على النوع المراد من هذه البيعات، ولكل نوع حكمه الخاص، فمنها ما هو كفر، ومنها ما هو معصية وكبيرة من الكبائر، فالمسألة إذًا تحتاج إلى تفصيل كما سيأتي:

1 -البيعة على الإسلام:

فهذه إذا نقضها المبايع يكون كافرًا مرتدًا عن الإسلام، كما فعل الأعرابي في الحديث السابق، مع أنه من المحتمل أن يكون هذا الأعرابي قد طلب الإقالة من البيعة على الهجرة لا على الإسلام عندما استوخم المدينة وأصابته حماها، فلا يكون بذلك مرتدًا عن الإسلام، بل يكون مرتكبًا لكبيرة من الكبائر آنذاك وهي التعرب بعد الهجرة [1] .

وقد أثبت الله الإيمان لمن لم يهاجر، وإن كان نفى عنه الولاية كما في قوله تعالى: { ... وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ ... } الآية [2] .

علمًا بأن البيعة على الإسلام كانت خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، لا نعلم من الصحابة ولا من بعدهم أحدًا أخذها، وإنما كان الرجل بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل في الإسلام دون بيعة لأحد، بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه لم يبايع جميع المسلمين على الإسلام، فإن منهم من أسلم ولم يره، وكثير منهم أسلم ولم يضع يده في يده - صلى الله عليه وسلم -.

(1) انظر: فتح الباري (13/ 200) .

(2) سورة الأنفال آية 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت