رأيت الذنوب تميت القلوب ... ويورث الذُّلَّ إدمانُها
وترك الذنوب حياة القلوب ... وخير لنفسك عصيانها
وهل بَدَّل الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها
وباعوا النفوس فلم يربحوا ... ولم تغل في البيع أثمانها
لقد رتع القوم في جيفة ... يبين لذي العقل إنتانها [1]
أما الأدلة على تقييد سلطة الإمام من السنة فكثيرة جدًا نأخذ منها ما يلي:
(1) ما رواه الخمسة وأحمد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «على المرء السمع والطاعة فيما أحب أو كره إلا أن يؤمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» [2] .
قال ابن القيم رحمه الله تعليقًا على هذا الحديث: (وفي هذا الحديث دليل على أن من أطاع ولاة الأمر في معصية الله كان عاصيًا، وأن ذلك لا يمهد له عذرًا عند الله، بل إثم المعصية لا حق به، وإن كان لولا الأمر لم يرتكبها، وعلى هذا يدل هذا الحديث وهذا وجهه وبالله التوفيق) [3] .
(1) ذكرها ابن عبد البر بسنده إلى ابن المبارك في كتاب جامع بيان العلم وفضله (ص 165، 166) ط. 1398 هـ. ن. دار الباز للنشر والتوزيع بمكة.
(2) رواه البخاري في: الأحكام. ب: السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية، فتح الباري (13/ 122) ، ومسلم في: الإمارة. ب: وجوب طاعة الإمام في غير معصية، ح1839 (3/ 1469) ، والترمذي في: الجهاد. ب: ما جاء لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ح1707 (4/ 209) ، وأبو داود في: الجهاد. ب: الطاعة، عون المعبود (7/ 290) ، والنسائي في: البيعة، (7/ 160) ، وأحمد في المسند ح4668 (6/ 111) تحقيق أحمد شاكر.
(3) انظر: شرح ابن القيم لسنن أبي داود المطبوع مع عون المعبود (7/ 290) .