فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 666

(2) ومنها ما رواه البخاري - واللفظ له - ومسلم وغيرهما عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - سريّة، وأمَّر عليها رجلًا من الأنصار، وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم وقال: أليس قد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: عزمت عليكم لما جمعتم حطبًا وأوقدتم نارًا ثم دخلتم فيها، فجمعوا حطبًا وأوقدوا نارًا، فلما هموا بالدخول فقام ينظر بعضهم إلى بعض، فقال بعضهم: إنما تبعنا النبي - صلى الله عليه وسلم - فرارًا من النار أفندخلها؟ فبينما هم كذلك إذ خمدت النار، وسكن غضبه، فذُكِرَ للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها، إنما الطاعة في المعروف» [1] .

ورويت هذه القصة أيضًا وجاء فيها أن أميرها كان عبد الله بن حذافة السهمي وكان امرءًا فيه دعابة، ولم يكن من الأنصار بل كان مهاجريًا.

فهذا قد أمرهم بدخول نار الدنيا، وقد أوجب الرسول - صلى الله عليه وسلم - عصيانه، فما بالك بالذين يأمرون بدخول نار الآخرة بارتكاب المعاصي! فكيف تكون طاعتهم؟.

(3) ومنها ما رواه البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه

(1) متفق عليه. رواه البخاري في ك: الأحكام. ب: السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية، فتح الباري (13/ 122) ، ومسلم في الإمارة. ب: وجوب طاعة الإمام في غير معصية، ح1840 (3/ 1469) ، ومسند أحمد رقم (622) (2/ 47) تحقيق أحمد شاكر، وأبو داود في: الجهاد. ب: الطاعة، عون المعبود (7/ 289) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت