الإمام، وهم بوجوب ذلك أولى ممن بَعُد) [1] .
ولكن هذا الرأي غير مقبول عند الآخرين فهذا أبو يعلى يقول: (وليس لمن كان في بلد مزّية على غيره من أهل البلاد يتقدم بها، وإنما صار من يختص ببلد الإمام متوليًا لعقد الإمامة لسبق عمله بموته، ولأن من يصلحون للخلافة في الغالب موجودون في بلده) [2] . واعتبر الماوردي ذلك الاختصاص عرفًا لا شرعًا، وذكر الأسباب التي ذكرها أبو يعلى الآنفة الذكر [3] . وعلق ابن حزم على ذلك الرأي بقوله: (أما قول من يقول: إن عقد الإمامة لا يصح إلا بعقد أهل حضرة الإمام وأهل الموضع الذي فيه قرار الأئمة ... هو قول فاسد لا حجة لأهله، وكل قول في الدين عرى من ذلك من القرآن أو من سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو إجماع الأمة المتيقن فهو باطل بيقين) [4] . والواقع أنهم لم يقولوا لا يصح إلا بعقدهم وإنما قالوا: (هم بوجوب ذلك أولى ممن بَعُد) .
قلت: وربما يكون ذلك مناسبًا لتلك العصور التي يصعب فيها التنقل ووسائل الاتصال، أما اليوم فقد تقدمت وسائل الاتصال، وأمكن انتشار الخبر والاجتماع في لحظات قليلة، فلا مزية لأهل العاصمة على غيرهم.
بعد أن عرفنا أهل الحل والعقد وشروطهم نود أن نستعرض بإيجاز أهم الوظائف المناطة بعاتق هذه الفئة من الناس وهي:
(1) المغني في أبواب التوحيد والعدل (جـ20، ق 2، ص 68) .
(2) الأحكام السلطانية (ص 19) .
(3) الأحكام السلطانية للماوردي (ص 6) .
(4) الفصل في الملل والنحل (4/ 668) .