2 -كما يدل على ذلك أيضًا الحديث الذي رواه مسلم وغيره عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع» ، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: «لا ما صلوا» [1] .
وهذا الحديث فيه التصريح بمقاتلة الأمراء الذين لا يصلون، ومعلوم أن المقاتلة هي آخر وسيلة من وسائل العزل كما سيأتي.
وقد سبق ذكر كلام القاضي عياض وادعاؤه إجماع العلماء على عزل الإمام (لو ترك إقامة الصلاة والدعوة إليها) [2] .
وهذا السبب أيضًا كالذي قبله تستوي فيه الصور من الحكم بغير ما أنزل الله المخرجة لفاعلها من الإسلام، وكذلك الصور التي لا تخرجه من الملة، وقد سبق بحث هذه الصور وتفنيدها.
والذي يدل على أن هذا السبب موجب لعزل الإمام بجميع صوره المكفرة والمفسقة هو ورودها مطلقة في الأحاديث النبوية الصحيحة الآتية:
(1) رواه مسلم في ك: الإمارة. ب: وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع، (3/ 1483) ح 1854، ورواه الترمذي في ك: الفتن. ب: 78. وقال: حسن صحيح (4/ 529) ح2265، ورواه أبو داود في ك: السنة. ب: في قتل الخوارج، عون المعبود (13/ 106) ، ورواه أحمد في مسنده (6/ 395) .
(2) صحيح مسلم بشرح النووي (12/ 229) .