عمر خاليًا فأوصاه بما أوصاه به، ثم خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه مدًا فقال: اللهم إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم به، واجتهدت لهم رأي، فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم وأحرصهم على ما أرشدهم، وقد حضرني من أمرك ما حضر فاخلفني فيهم، فهم عبادك ونواصيهم بيدك أصلح لهم واليهم واجعله من خلفائك الراشدين يتبع هدى نبي الرحمة وهدى الصالحين بعده وأصلح له رعيته [1] .
النتائج المستخلصة:
فهذه مبايعة عمر رضي الله عنه، ويمكننا الآن أن نستنتج منها على غرار ما تقدم ما يلي:
1 -جواز الاستخلاف لشخص معين.
2 -مشاورة أهل الحل والعقد قبل العزم على تعيين الخليفة.
3 -كتابة العقد للخليفة المعهود إليه.
4 -العهد لا يكفي لتولية الإمام، وإنما لا بد من البيعة للإمام المعهود إليه.
وعلى ضوء هذه النقاط ستتضح طريقة الاستخلاف قريبًا إن شاء تعالى. فلنرجئ التفصيل عنها إلى موضعه.
روى البخاري في صحيحه عن عمرو بن ميمون حديثًا طويلًا ذكر فيه تفاصيل طعن عمر رضي الله تعالى عنه، ثم حمله إلى بيته ثم دخولهم عليه.
(1) الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 199، 200) . وانظر الرواية هذه مختصرة في كل من تاريخ الطبري (3/ 428) الطبعة الثانية، ومناقب عمر بن الخطاب لابن الجوزي (ص 54) .