فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 666

من مفاسد أعظم من المصلحة المرجوة من عزله.

فالمقصود أنه لا يلزم من قول القائل إن الإمام الجائر الظالم يستحق العزل ويرى الخروج عليه أنه يرى الخروج دائمًا، لأن هناك طرقًا للعزل غير هذه الطريقة ولا يترتب عليها ما يترتب على هذه. كما أن كثيرًا ممن ذكرناه لا يرى الخروج على الأئمة ويمنع من ذلك وهم الغالبية من أهل السنة، أنهم يقصدون هذه الطريقة دون غيرها، يدلّ على ذلك مقاطعتهم وانعزالهم عن أئمة الجور، وتبيين فسادهم وتحذير الناس منه، وهذا هو الذي تدل عليه الأدلة المانعة من الخروج.

هذا وقد اختلف القائلون بالسيف والثورة في تحديد العدد الذي ينبغي الخروج عنده إذا اجتمع (فقال بعض الزيدية: إذا اجتمع عدد مثل أهل بدر، وقالت المعتزلة: إذا كُنَّا جماعة، وكان الغالب فينا أنا نكفي مخالفينا، وقال آخرون: أَيُّ عدد اجتمع، وقال قائلون: إذا كان مقدار أهل الحق نصف مقدار أهل البغي) [1] .

(3)الطرق السلمية الأخرى:

وهناك طرق غير ما تقدم، منها أن يتقدم إلى الإِمام الجائر أهل الحل والعقد الذين عقدوا له البيعة وينصحونه وينذرونه مغبَّة انحرافه، ويمهلونه ويصبرون عليه فترة من الزمن لعله يرجع أو يرعوي عما هو عليه من ظلم وطغيان، فإن أصرّ على ذلك فعليهم أن يعملوا لعزله بكل الوسائل الممكنة، بشرط ألا يترتب على ذلك مفسدة أكبر من المفسدة

(1) انظر: المقالات (2/ 157، 158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت