فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 666

طرق انعقاد الإمامة:

بعد هذا العرض التاريخي الموجز للطرق التي تمت بها تولية الخلفاء الراشدين وعلى ضوئها يمكننا أن نحدّد الطرق الشرعية الثابتة لتولية الإمام وهما طريقتان فقط:

الطريقة الأولى: الاختيار:

والذي يقوم به هم أهل الحل والعقد، وهي الطريقة التي تمت بها تولية أبي بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما كما رأينا:

أهمية الاختيار:

قلنا: إن الإمامة وسيلة لا غاية، وسيلة إلى إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمفهومه الواسع - كما مرّ في مقاصد الإمامة - وهذا واجب على جميع أفراد الأمة الإسلامية، وحيث إنه لا يمكن القيام به على وجهه الأكمل إلا بعد تنصيب إمام للمسلمين يقودهم وينظم لهم طريق الوصول إلى القيام بهذا الواجب العام، لذلك فالأمة مسؤولة عن اختيار من تنبيه عنها، وتسلِّم له زمام الإذعان والانقياد لقودها إلى تحقيق هذا الهدف العظيم الذي هو واجب على المسلمين عمومًا، فالإِمام ما هو إلا نائب ووكيل عن هذه الأمة، وليس له في نظر الإسلام أية ميزة أو قداسة أو صفة من الصفات التي يتعالى بها عن بقية أفراد المسلمين. فمسؤولية الاختيار لهذا النائب راجعة إلى الأمة نفسها لأنه النائب عنها وحيث إن الأمة متفرقة في الأصقاع والأمصار، فيها القوي والضعيف، والعالم بالمصلحة والجاهل، والعاقل وغيره، وصاحب الهوى والغرض، إلى غير ذلك من الاختلافات التي يصعب معها التمييز بين الصالح والطالح والذي يُتَوَسَّمُ فيه حمل هذه الأمانة وغيره. ولذلك تكون المسؤولية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت