إلا من أمَّرْتم، وقد افترقنا بالأمس على أمر، فإن شئتم قعدت لكم وإلا فلا أجد على أحد). فقالوا: نحن على ما فارقناك عليه بالأمس [1] .
وهكذا تمت البيعة لعلي رضي الله عنه ولكن وجود المفسدين داخل الصف أدى إلى تصدعه، وبدأت الفرقة بين المسلمين حيث وقعت موقعة الجمل المشهورة. وأعلن معاوية رضي الله عنه وأهل الشام عدم دخولهم في الطاعة حتى يؤخذ بثأر عثمان، فسار إليهم علي بجيشه ووقعت موقعة صفين وغيرها من المعارك. ثم انشق عليه صفه بعد التحكيم وخرجت عليه الخوارج وقاتلهم وكثرت الفتن في عصره رضي الله تعالى عنه.
والذي يهمنا في هذا البحث هو الطريقة التي تمت بها مبايعته وهي كما رأينا طريقة الاختيار كالتي ثبتت بها إمامة أبي بكر حيث إن عثمان رضي الله تعالى عنه لم يستخلف أحدًا بعده [2] ، فبعد حادثة استشهاده بقي الناس في غيبة من إمام حتى اختاره أهل الحل والعقد. وعقدوا الإمامة له بعد مشاورات ومناقشات طويلة.
ويلاحظ أيضًا أنه لم يكن هناك أحد يدعي الإمامة لنفسه بعد عثمان، ولم يكن علي رضي الله تعالى عنه حريصًا عليها، وإنما قبلها بعد إلحاح خوفًا من ازدياد الفتن، ومع ذلك فلم يسلم منها رضي الله عنه وأرضاه. وكذلك لم يدع أن هناك نصًا على إمامته كما تقول الرافضة فدلّ على كذبهم. لعنهم الله.
(1) انظر: تاريخ الطبري (4/ 343 - 435) مختصرًا ...
(2) روى الإمام أحمد بسنده في مسند عثمان أنه طُلِب من عثمان أن يستخلف فسكت. انظر: المسند ح455، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح قال: رواه البخاري، والحاكم (1/ 358) .