هذا المجال واقعة على أعناق عقلاء الأمة وعلمائها وفضلائها، فهم الذين يختارون من يرونه أهلًا للقيام بهذا الواجب الشرعي الذي أوجبه الله عليهم وهو إقامة شرع الله في أرضه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جميع أنحاء المعمورة.
لذلك تبدو أهمية الأمة في اختيار من تلزمه عنانها ليسير بها إلى أداء ما أوجبه الله عليها والقيام بأعباء الخلافة الآدمية على هذه الأرض.
كما تبدوا أهمية عقلاء الأمة - أهل الحل والعقد - الذين تثق فيهم وتسلمهم مسؤوليتها، وتحملهم الأمانة ليختاروا لهم من يقودهم بكتاب الله إلى ما يرضي الله.
فهذه الفئة - أهل الحل والعقد - تتحمل المسؤولية من جهة اختيارها من تسلِّم له قيادها باعتبارهم أفراد من أفراد المسلمين. ومن جهة إنابة الأمة لهم وثقتهم فيهم ليختاروا من يكون أهلًا لمثل هذا المنصب العظيم، ومن جهة ثالثة أنهم شركاء من يختارونه في الإثم أمام الله إذا لم يجهدوا أنفسهم في اختيار الأصلح.
ومن شعورهم بثقل هذه المسؤوليات مع أنهم أفاضل الأمة وعقلاؤها وعلماؤها فإن اختيارهم سيكون بعد تروٍّ وتحرٍّ بعيدًا من أن تدنسه أهواء شهوانية، أو مطامع شخصية، أو تعصبات قبلية أو مذهبية، وسيكون موفقًا وصائبًا إن شاء الله خاصةً إذا شعروا إزاء ذلك بأن الذي سيختارونه سيترتب على المسلمين عمومًا له من الواجبات والحقوق الشيء الكثير وستكون طاعته في غير معصية واجبة على جميع أفراد الأمة، وإذا قصر في شيء من ذلك فإن الفئة التي اختارته سيكون عليها من وزره نصيب إذا لم تكن أجهدت نفسها في اختيار من تراه مناسبًا.