وهذه هي التي إذا أطلقت البيعة انصرفت إليها، والتي كانت تعطي للأئمة عند تعينهم خلفاء للمسلمين - وهي المراد في هذا الباب - والأدلة عليها كثيرة منها:
1 -حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال: بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى ألا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان). وفي رواية: (وعلى أن نقول بالحق أينما كنا، وألا نخاف في الله لومة لائم) [1] .
2 -حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (كنا نبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة يقول لنا: «فيما استطعت» [2] . وتقدم حديث جرير بن عبد الله وفيه المبايعة على السمع والطاعة فلقَّنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فيما استطعت، والنصح لكل مسلم» .
ونحن في بحثنا هذا سنقتصر على هذا النوع من البيعات، وهو بيعة الإمام رعيته على السمع والطاعة.
(1) متفق عليه رواه البخاري في ك: الفتن. ب: 2، قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «سترون بعدي أمورًا تنكرونها» فتح الباري (13/ 5) ، ومسلم في ك: الإمارة. ب: وجوب طاعة الأمراء تنكرونها في غير معصية ح1749، (3/ 1470) .
(2) رواه مسلم في ك: الإمارة. ب: البيعة على السمع والطاعة فيما استطاع، ح1867، (3/ 1490) .