القول الراجح:
وعند النظر في هذه الأدلة يتضح رجحان قول القائلين بجواز دفع الزكاة إلى سلاطين الجور وإجزائها إذا طلبوها وخيفت الفتنة عملًا بالأحاديث المذكورة وبعموم الأحاديث الموجبة لطاعتهم وإن جاروا، وأنَّ عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حملتم، وأدّوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم. ونحوها. والتي ستأتي مفصَّلَة عند الحديث عن حق الطاعة إن شاء الله.
وقد روي عن بشير بن الخصاصية قال: قلنا: يا رسول الله إن قومًا من أصحاب الصدقة يعتدون علينا أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ فقال: «لا» [1] . أما إذا لم يُلِحُّوا في طلبها وأُمِنَتْ الفتنة، أو أمكن إخفاؤها، فعلى صاحبها تحرِّي الأحق بها من أهلها ودفعها إليه ... والله أعلم.
المورد الثاني من موارد بيت مال المسلمين هو الجزية. وهي: المال المقدر المأخوذ من الذمي، يلتزم إذا ما دخل في ذمة المسلمين بأدائها إلى الدولة الإسلامية إذا أحبَّ البقاء على دينه. قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [2] .
(1) رواه أبو داود في ك: الزكاة. ب: رضاء المصدق، عون المعبود (4/ 470) قال الشوكاني: أخرجه أيضًا عبد الرزاق وسكت عنه أبو داود والمنذري. وفي إسناده: ديسم السدوسي. ذكره ابن حبان في الثقات. وقال في التقريب: مقبول. نيل الأوطار (4/ 76) . وترجمته في الميزان (2/ 29) وهو في معنى حديث مسلم السابق (ص 331) من هذا الفصل (ارضوا مصدقيكم) .
(2) سورة التوبة آية 29.