وقد اتفق العلماء على أن الإمام إذا أحس من نفسه عدم القدرة على القيام بأعباء الإمامة فإن له عزل نفسه، قال القرطبي: (يجب عليه أن يخلع نفسه إذا وجد في نفسه نقصًا يؤثر في الإمامة) [1] وكذلك إذا كان في عزله إخماد لفتنة قد تزداد وتستمر إذا أصرَّ على منصبه، بل هو محمود في مثل هذه الحالة إذا عزل نفسه، ولذلك أثنى جميع المسلمين على سبط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحسن بن علي رضي الله عنهما حينما عزل نفسه وتنازل عن الإمامة لمعاوية رضي الله عنه، بعد أن بايعه أهل العراق حقنًا لدماء المسلمين، بل قد أثنى عليه قبل وقوعه جده - صلى الله عليه وسلم - حينما قال: (إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين) [2] .
أما إذا لم يكن هناك عذر شرعي للعزل، بل طلبًا للتخفيف في الدنيا والآخرة فللفقهاء في هذه المسألة رأيان:
الأول: ينعزل: لأن إلزامه بالاستمرار قد يلحق الضرر به قي آخرته ودنياه [3] ولأنه كما لم تلزمه الإجابة إلى المبايعة لا يلزمه الثبات [4] ، ولأنه وكيل للمسلمين وللوكيل عزل نفسه [5] .
الثاني: لا ينعزل: واستدلوا على ذلك بما روي أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (1/ 272) .
(2) رواه البخاري من حديث أبي بكرة في ك: الفتن. ب: 20، انظر: فتح الباري (13/ 61) .
(3) مآثر الإنافة (1/ 66) .
(4) نفس المرجع (1/ 65) .
(5) المعتمد في أصول الدين (ص 240) .