فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 666

الشرط العاشر: عدم الحرص عليها:

وقد نص النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذا الشرط، وجعل الحرص عليها بغير مصلحة شرعية تهمة يعاقب عليها بمنعه منها. والأدلة على هذا الشرط كثيرة منها:

(1) عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله تعالى عنه قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة، فإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها» [1] .

(2) وعن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - أنا ورجلان من قومي فقال أحد الرجلين: أَمِّرنا يا رسول الله، وقال الآخر مثله، فقال: «إنا لا نُوَلِّي هذا من سأله ولا من حرص عليه» [2] .

ولذلك قال سفيان الثوري رحمه الله: (إذا رأيت الرجل يحرص على أن يؤَمَّر ... فأخِّرْه) [3] أما إذا كان في تقديم الإنسان نفسه مصلحة شرعية كأن يكون أهلًا لهذا المنصب فيموت الوالي ولا يوجد غيره، وخشي من التأخر الفتنة والضياع، فله أن يقدم نفسه بنية المصلحة الشرعية لا بنية الحرص عليها، قال الحافظ ابن حجر: (وهذا لا يخالف ما فرض في الحديث الذي قبله من الحصول بالطلب أو بغير طلب، بل في التعبير

(1) متفق عليه. رواه البخاري في ك: الأحكام. ب: من سأل الإمارة وكل إليها، فتح الباري (3/ 124) ، ومسلم في ك: الإمارة. ب: النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها، ح1652 (3/ 1456) .

(2) متفق عليه. رواه البخاري في ك: الأحكام. ب: ما يكره من الحرص على الإمارة، فتح الباري (13/ 125) ، ومسلم في ك: الإمارة. ب: النهي من طلب الإمارة ... ، ح1733 (3/ 1456) .

(3) شرح السنة للبغوي (10/ 58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت