مبحث
في
المفاضلة بين الخلفاء الراشدين
بعد الحديث عن المفاضلة، وهل الأفضلية شرط من شروط الإمامة أم لا، وبعد ذكرنا أن الخلفاء الراشدين مرتبون في الخلافة حسب ترتيبهم في الأفضلية، أحببنا زيادة بيان وتدليل على هذه القضية , فنذكر مذهب السلف أهل السنة والجماعة ثم نذيِّل باختصار لآراء الفرق الضالة وموقفهم من ذلك فنقول:
اتفق أهل السنة والجماعة على تفضيل أبي بكر وعمر على عثمان وعلى رضي الله عنهم أجمعين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فهذا متفق عليه بين أئمة المسلمين المشهورين بالإمامة في العلم والدين من الصحابة والتابعين وتابعيهم، وهو مذهب مالك وأهل المدينة، والليث بن سعد وأهل مصر، والأوزاعي وأهل الشام، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة وأمثالهم من أهل العراق، وهو مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد وغير هؤلاء من الأئمة) [1] .
وحكى مالك إجماع أهل المدينة على ذلك فقال: (ما أدركت أحدًا ممن يقتدى به يشك في تقديم أبي بكر وعمر) [2] .
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 421) .
(2) نفس المصدر (4/ 421) .