النهي والتحذير من نكثها في ذلك - وسبق تفصيلها أيضًا [1] - حتى ولو وجد بعد إبرام العقد والمبايعة لمن هو أفضل وأكمل شروطًا - كما سبق بيانه عند الحديث عن اشتراط الأفضلية [2] - بل تجب مناصرته ومقاتلة من ناوأه وبغى عليه إذا لم يفيء إلى أمر الله [3] .
هذا وقد سبق أن بيَّنَّا أن العدالة المطلوبة التي باتصاف الإِمام بها يحرم الخروج عليه كائنًا من كان هذا الخارج لا تقتضي أن يكون معصومًا في أقواله وأفعاله، بل كل بشر عرضة للوقوع في الخطأ وفي بعض الذنوب، لكن إذا كان حريصًا على التحرز من ذلك ويرجع عن خطئه إذا تبين له ذلك ويستغفر ويتوب إلى الله عما بدر منه، ويرجع حقوق الآدميين إلى أصحابها إذا ظهر له الخطأ في تصرفه فيها إذا أمكن ذلك. فهو بهذه الصفات من أئمة العدل الواجب طاعتهم والمحرم الخروج عليهم بكل صور الخروج المختلفة. ولهؤلاء الأئمة نرجو من الله المغفرة لهم فيما يقعون فيه من خطأ ولهم ثواب الاجتهاد الذي بذلوه في سبيل الوصول إلى الحق سواء أصابوه أم خالفوه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
وهذا - أيضًا - متفق على وجوب الخروج عليه ومنابذته بالسيف إذا قُدر على ذلك، أما إذا لم يكن لهم قدرة عليه فعليهم السعي إلى سلوك أقرب طريق للإطاحة به، وتخليص المسلمين من تسلطه عليهم
(1) انظر: فصل طرق الانعقاد (ص 201) فما بعدها.
(2) انظر: فصل شروط الإمام (ص 284) فما بعدها.
(3) للاستزادة انظر: فصل واجبات الإمام وحقوقه (ص383) فما بعدها.