ذهب الإمام مالك وأبو حنيفة وأبو عبيد إلى أنه لا يفرق الأموال الظاهرة إلا الإمام، لقول الله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} ولأن أبا بكر طالبهم بالزكاة وقاتل مانعيها عليها ... ووافقه الصحابة على هذا، ولأن ما للإمام قبضه بحكم الولاية لا يجوز دفعه إلى المولى عليه كولي اليتيم [1] ، وللشافعي قولان في المذهب: (أظهرها وهو الجديد - يجوز - والقديم لا يجوز، بل يجب صرفها إلى الإمام إن كان عادلًا) [2] وروي عن الإمام أحمد قوله: (أما صدقة الأرض فيعجبني دفعها إلى السلطان ... ) [3] قال أبو الخطاب من الحنابلة: (دفع الزكاة إلى الإمام العادل أفضل، وممن قال بدفعها إلى الإمام: الشعبي ومحمد بن علي - الباقر - وأبو رزين والأوزاعي) [4] .
قال أبو عبيد: (وهذا عندنا هو قول أهل السنة والعلم من أهل الحجاز والعراق وغيرهم في الصامت، لأن المسلمين مؤتمنون عليه كما ائتمنوا على الصلاة، وأما المواشي والحب والثمار فلا يليها إلا الأئمة، وليس لربها أن يغيبها عنهم، وإن فرقها ووضعها مواضعها فليست قاضية عنه، وعليه إعادتها إليهم فرقت بين ذلك السنة والآثار) [5] .
ب- الأموال الباطنة:
أما الأموال الباطنة من نقود وعروض تجارة فلم يظهر خلاف بين الفقهاء في أنها إذا دفعت زكاتها إلى الإمام أجزأت، ولكن هل يجب
(1) المغني والشرح الكبير لابن قدامة (2/ 508) .
(2) انظر: الروضة (2/ 205) .
(3) المغني والشرح الكبير (2/ 508) .
(4) المغني والشرح الكبير (2/ 508) .
(5) الأموال لأبي عبيد (ص 509) .