فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 666

المفضول) [1] وقال الإمام أحمد بن حنبل حينما سئل عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو وأحدهما: قوي فاجر، والآخر: صالح ضعيف، مع أيهما يغزى؟ قال: (أما الفاجر القوى فقوته للمسلمين وفجوره على نفسه، وأما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين، فُيغزى مع القوي الفاجر) [2] .

استدلوا على ما ذهبوا إليه بالأدلة التالية:

(1) فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمرائه ورؤساء أجناده، فلم يكن يختار أفضلهم فيوليه الإمارة، بل ولى الإمارة أناسًا فيهم من هو أفضل منهم، فاستعمل على أعمال اليمن معاذ بن جبل، وأبا موسى الأشعري، وخالد بن الوليد. وعلى عمان عمرو بن العاص. وعلى نجران أبا سفيان. وعلى مكة عتاب بن أسيد. وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص. وعلى البحرين العلاء بن الحضرمي، وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين. ولا خلاف في أن: أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وعمار بن ياسر، وأبا عبيدة، وابن مسعود، وأبا ذر رضي الله عنهم أجمعين أفضل ممن ذكر. قال ابن حزم: (فصح يقينًا أن الصفات التي يستحق بها الإمامة والخلافة ليس منها التقدم في الفضل) [3] لذا فقد كان من هديه - صلى الله عليه وسلم - تولية الأنفع للمسلمين وإن كان غيره أفضل منه [4] وعلى هذا سار خلفاؤه الراشدون رضي الله عنهم في توليتهم الأمراء

(1) الفصل (4/ 164) .

(2) السياسة الشرعية لابن تيمية (ص16) .

(3) الفصل (4/ 165) .

(4) إعلام الموقعين لابن القيم (1/ 107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت