الفصل الثاني
واجبات الإِمام وحقوقه
الحكم في نظر الإسلام تبعة ومسؤولية، لم يُشْرع إلا لتحقيق أهداف وبلوغ مقاصد، وتحقيق هذه الأهداف وبلوغ هذه المقاصد مسؤولية مشتركة بين الحكام والمحكومين وهم مسؤولون عنها جميعًا.
وحيث كان مقصود جميع الولايات في الإسلام أن يكون الدين كلّه لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، وأن تكون العبادة لله وحده، فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق لذلك، وبه أنزل الكتب وبه أرسل الرسل، ومن أجله جاهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [1] . وجماع الدين وجميع الولايات هو الأمر والنهي، والذي بعث الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم - هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو نعت المؤمنين في كتاب الله تعالى {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ... } [2] .
وحيث إن الإمام هو النائب أو الوكيل [3] عن الأمة في تحقيق هذه
(1) الذاريات آية 56.
(2) التوبة آية 71.
(3) على خلاف بين الفقهاء هل هو ولي أو كيل؟ انظر: القواعد لابن رجب (ص 116) ط. أولى 1392هـ. ن. مكتبة الكليات الأزهرية.