المقاصد الشرعية، وقد أعطته زمام السلطة للسير بها إلى تحقيق هذه المقاصد عند بيعتها له، لذلك كان عليه من الواجبات ما ليس على غيره، ولأن مناط الوجوب فيها هو القدرة وقد حصلت له بعد مبايعتهم له، فلزمه القيام بهذا الواجب الثقيل.
لكنه لا يستطيع وحده القيام بتحقيق هذه المقاصد مهما بلغ من القوة والذكاء والفطنة، لذلك أوجب الإسلام على المحكومين أيضًا واجبات وحقوقًا للإمام مقابل تلك الواجبات الملقاة على عاتقه، وعن طريق هذه الحقوق تكمل له القدرة في القيام بما أوجبه الله عليه من تحقيق لهذه المقاصد.
وجريًا على القاعدة الإسلامية في تقديم الواجب على الحق فإني سأتحدث أولًا عن الواجبات الملقاة على عاتق الإمام، ثم أتبع ذلك بالحديث عن حقوقه على الرعية، ثم الحديث عن الشورى، وهل هي واجب من الواجبات الملقاة على عاتقه؟ أم أنها حق من حقوقه على رعيته.
واجبات الإمام
حِمْلُ الإمامة ثقيل، وواجباتها كبيرة لا تستطيع القيام بها على وجهها الأكمل إلا أولو العزم من الرجال، لذلك كانت من أعظم القربات عند الله لمن احتسب القيام بها، وقصد التقرُّب إليه تعالى، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: «سبعة يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله ... » وذكر منهم: «إمام عادل ... » [1] .
(1) متفق عليه. رواه البخاري في ك: الأذان. ب: من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، فتح الباري (2/ 143) ، ومسلم في ك: الزكاة. ب: فضل إخفاء الصدقة، ح1031 (2/ 715) ، والترمذي في ك: الزهد. ب: 53، والنسائي في القضاة. ب: 2، والموطأ في الشعر (14) ، وأحمد (2/ 439) .