والمراد بالتحاكم إلى الله والرسول أي: إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - [1] .
وبعد أن تبين لنا هذا كان لزامًا علينا معرفة ما هي الأمور التي بينت الشريعة فيها الكليات والجزئيات التفصيلية الدقيقة، وما هي الأمور التي أعطتنا فيها القواعد الكلية العامة وسوغت التفصيلات لمجتهدي الأمة ينظرون في القواعد الشرعية الكلية والأحكام الأخرى ويقيسون بعضها على بعض، مع مراعاة المصالح والقواعد الأصولية العامة التي راعتها الشريعة عمومًا، وما هي المسائل التي أباح الله لنا إشغال العقول فيها والبحث عنها وعن دقائقها. كان لزامًا علينا معرفتها وتفصيلها حتى لا يلتبس علينا الأمر ونكون على بينة من أمرنا.
لهذا نستطيع أن نقسم الحياة البشرية إلى ثلاثة أقسام لا تخلو من أحدها [2] وهي:
1 -جوانب ثابتة متعلقة بحقيقة الإنسان ذاته: لا تتغير بتغير الظروف والأحوال ولا تتبدل إطلاقًا، فهذه جاءت الشريعة لها بأحكام تفصيلية دقيقة وواضحة، وذلك كأحكام الأسرة، وكالحدود، والشعائر التعبدية. ونحو ذلك.
2 -جوانب ثابتة الجوهر والهدف ولكنها متجددة الصور ومتغيرة الأساليب لارتباطها بتغيرات الزمان والمكان، فهذه جاءت الشريعة لها بأحكام
(1) كما فسره بذلك مجاهد وغيره من السلف. انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (2/ 304) .
(2) انظر: العلمانية نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة للشيخ سفر بن عبد الرحمن الحوالي (ص 695) بتصرف. من مطبوعات مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى ط. أولى 1402 هـ.