فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 666

فالمقصود أن شريعة الله وافية بكل ما تحتاجه البشرية وما من قضية إلا ولها في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - حكم، إما نصًا أو ظاهرًا أو استنباطًا أو غير ذلك من الدلالات، علم ذلك من علمه وجهله من جهله [1] ، وإلا لكان ذلك تكذيبًا لله عز وجل القائل {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ... } الآية [2] واستنقاصًا لشرعه ولبيان الله ورسوله، وحكمًا عليه بعدم الكفاية للناس عند التنازع وقد قال عز وجل: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [3] ويلاحظ في التعبير أنه قال: {فِي شَيْءٍ} وهي نكرة في سياق الشرط فتدل على العموم أي: كل شيء صغيرًا كان أو كبيرًا، والتنازع شامل لأمور الدين والدنيا. وكذلك الآية الأخرى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ... } الآية [4] فإن اسم الموصول مع صلته من صيغ العموم عند الأصوليين وغيرهم، وذلك العموم والشمول هو من ناحية الأجناس والأنواع، كما أنه من ناحية القدر، فلا فرق هنا بين نوع ونوع، كما أنه لا فرق بين القليل والكثير. \

(1) يقول ابن رجب الحنبلي رحمه الله: (مما ينبغي أن يعلم أن ذكر الشيء بالتحليل والتحريم مما قدم يخفى فهمه من نصوص الكتاب والسنة، فإن دلالة هذه النصوص قد تكون بالنص والتصريح، وقد تكون بطريق العموم والشمول، وقد تكون بطريق الفحوى والتنبيه ... وقد تكون دلالته بطريق مفهوم المخالفة ... وقد أخذ الأكثرون بذلك وجعلوه حجة، وقد تكون دلالته من باب القياس، فإذا نصّ الشارع - صلى الله عليه وسلم - على حكم في شيء لمعنى من المعاني وكان ذلك المعنى موجودًا في غيره فإنه يتعدى الحكم إلى كل ما وجد فيه ذلك المعنى عند جمهور العلماء، وهو من باب العدل والميزان الذي أنزله الله وأمر بالاعتبار به، فهذا كله مما يعرف به دلالة النصوص على التحليل والتحريم) أ. هـ. جامع العلوم والحكم (ص 267) .

(2) سورة المائدة آية 3.

(3) سورة النساء آية 59.

(4) سورة النساء آية 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت