فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 666

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (الصواب الذي عليه جمهور أئمة المسلمين أن النصوص وافية بجمهور أحكام أفعال العباد، ومنهم من يقول إنها وافية بجميع ذلك، وإنما أنكر ذلك من أنكره لأنه لم يفهم معاني النصوص العامة التي هي أقوال الله ورسوله وشمولها لأحكام أفعال العباد. وذلك أن الله بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بجوامع الكلم، فيتكلم بالكلمة الجامعة العامة التي هي قضية كلية، وقاعدة عامة تتناول أنواعًا كثيرة، وتلك الأنواع تتناول أعيانًا لا تحصى، فبهذا الوجه تكون النصوص محيطة بأحكام أفعال العباد) [1] أ. هـ. وقد وصف تلميذه ابن القيم رحمه الله هذه النقطة بأنها: (موضع مزلة أقدام، ومضلة أفهام، وهو مقام ضنك، ومعترك صعب، فرَّط فيه طائفة فعطلوا الحدود وضيعوا الحقوق وجرؤوا أهل الفجور على الفساد، وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد محتاجة إلى غيرها، وسدوا على نفوسهم طرقًا صحيحة من طرق معرفة الحق والتنفيذ له، مع علمهم وعلم غيرهم قطعًا أنه حق مطابق للواقع، ظنًا منهم منافتها لقواعد الشرع، ولعمر الله إنها لم تناف ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإن نافت ما فهموه من شريعته باجتهادهم، والذي أوجب لهم ذلك نوع تقصير في معرفة الواقع، وتنزيل أحدهم على الآخر، فلما رأى ولاة الأمور ذلك وأن الناس لا يستقيم لهم أمرهم إلا بأمر وراء ما فهمه هؤلاء من الشريعة أحدثوا من أوضاع سياستهم شرًا طويلًا وفسادًا عريضًا ... ) إلى أن قال: (وأفرطت طائفة أخرى قابلت هذه الطائفة فسوغت من ذلك ما ينافي حكم الله ورسوله. وكلا الطائفتين أتيت من تقصيرها في معرفة ما بعث الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأنزل به كتبه) . [2] . أ. هـ.

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (19/ 280) . وقريب من هذا النص في منهاج السنة (3/ 163) .

(2) الطرق الحكمية لابن القيم (ص 13، 14) . وانظر: إعلام الموقعين له (4/ 375) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت