فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 666

وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا [1] ويقول عز وجل: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن ... شَيْءٍ} [2] ويقول سبحانه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [3] .

وليس معنى شمول الشريعة وكمالها بجميع متطلبات الحياة هو النصِّية على كل جزئية بعينها، فهذا أمر متعذر وتحميل للنصوص ما لا تحتمله، وإنما المراد أنها جاءت بتفصيل بعض الأمور التي لا تتغير ولا تتأثر بالزمان والمكان والظروف المحيطة، أما ما يتأثر بعوامل الحياة المحيطة فقد جاءت الشريعة له بالقواعد الكلية التي منها يمكن استنباط الأحكام المختلفة بالوسائل المشروعة. وفي هذا يقول الإمام الشاطبي رحمه الله: (لو كان المراد بالآية - الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ... - الكمال بحسب تحصيل الجزئيات بالفعل، فالجزئيات لا نهاية لها فلا تنحصر بمرسوم. وقد نص العلماء على هذا المعنى، فإنما المراد الكمال بحسب ما يحتاج إليه من القواعد الكلية التي يجري عليها ما لا نهاية له من النوازل) [4] .

فما يحدث ويجد من أقضية لا بد وأن يوجد في الشريعة من القواعد الكلية والجزئية التي يمكن أن يرد إليها حكم هذه القضية، أو يقاس عليها، وهذه هي مهمة المجتهد، كما قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه (يجدّ للناس من الأقضية بقدر ما أحدثوا من فجور) . وإلا فلا معنى لعموم الشريعة وشمولها لجميع ما تحتاجه البشرية من أحكام.

(1) سورة المائدة آية 3.

(2) سورة الأنعام آية 38.

(3) سورة النحل آية 89.

(4) الاعتصام (2/ 305) ط. التجارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت