لكن هذه الأدلة عامة وتلك أخص فتخصص العموم، قال ابن المنذر: (الذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع مما ذُكِر إذا أريد ظلمًا بغير تفصيل، إلا أن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على استثناء السلطان للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره وترك القيام عليه) [1] .
ومما تجدر الإشارة إليه أيضًا أن الإمام ابن احزم له موقف متشدد في هذه المسألة، فهو يرى أن الصبر على الإمام إذا أخذ المال وضرب الظهر إنما هو إذا تَوَلَّى ذلك بحق، وقال: (أما إن كان ذلك بباطن فمعاذ الله أن يأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصبر على ذلك) [2] وقد انتهى به الأمر إلى القول بأن هذه الأحاديث منسوخة وهذا بُعْدٌ منه رحمه الله.
وسيأتي زيادة بيان لهذه المسائل ولموقف أهل السنة من أئمة الجور عند مناقشة العزل إن شاء الله.
اتضح لنا عند ذكر واجبات الإمام عظم المسئولية الملقاة على عاتقه، ومنها محاربته للفساد والمفسدين، وهذه تجعله في خطر منهم، لذلك فعلى الأمة أن تقوم بجانبه وتساعده على نوائب الحق، ولا تُسْلِمُه لأعدائه المفسدين سواء كانوا داخل الدولة الإسلامية أو خارجها، يدل على ذلك ما يلي:
(1) قول الله عز وجل: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ... } الآية [3] ولا شك أن معاضدة الإمام الحق ومناصرته من البر الذي يترتب عليه نصرة الإسلام والمسلمين.
(1) فتح الباري (5/ 134) .
(2) الفصل في الملل والنحل (4/ 173) .
(3) المائدة آية 2.