تختلف الحكمة من مشروعية الشورى بالنسبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - عنها بالنسبة لسائر الأئمة.
أ- أما بالنسبة للرسول - صلى الله عليه وسلم: فقد قيل عن الحكمة من مشروعيتها ما يلي:
1 -إنما ذلك ليستُنَّ به من بعده، سبق كلام الحسن رحمه الله: (قد علم أنه ما به إليهم حاجة، ولكن أراد أن يستن به من بعده) [1] .
وروى الطبراني عن سفيان بن عيينة قوله: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} قال: (هي للمؤمنين أن يتشاورا فيما لم يأتهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أثر) [2] .
قال أبو بكر ابن العربي: (وكانت هذه فائدة لمن بعده ليستن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في ... المشاورة) [3] .
2 -وقيل: بل هو لتطييب نفوس أصحابه رضوان الله عليهم ولتألف قلوبهم، وليروا أنه يسمع منهم ويستعين بهم، يدل على ذلك أول الآية {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} فقد روى الطبري عن الربيع أنه قال: (أمر الله نبيه أن يشاور أصحابه في الأمور، وهو يأتيه الوحي من السماء لأنه أطيب لأنفسهم) [4] وعن قتادة قوله: (أمر الله عز وجل نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يشاور أصحابه في الأمور وهو يأتيه وحي السماء، لأنه أطيب لأنفس القوم ... ) [5] . قيل: كانت سادات العرب إذا
(1) أخرجه ابن حاتم بسند حسن. فتح الباري (13/ 340) .
(2) تفسير الطبري (7/ 345) تحقيق أحمد شاكر.
(3) أحكام القرآن (1/ 298) .
(4) تفسير الطبري (7/ 344) .
(5) نفس المرجع.