وهو موضوع الفصل، وقد سبق أن بينا أنهم أول من يأثم عند تأخيرهم لاختيار إمام المسلمين ومبايعتهم له وأنه منوط بهم، يقول الماوردي: (فإذا اجتمع أهل الحل والعقد للاختيار تصفحوا أحوال أهل الإمامة الموجودة فيهم شروطها، فقدموا للبيعة منهم أكثرهم فضلًا وأكملهم شروطًا، ومن يسرع الناس إلى طاعته ولا يتوقفون عن بيعته، فإذا تبين لهم من بين الجماعة من أداهم الاجتهاد إلى اختياره عرضوها عليه فإن أجاب إليها بايعوه عليها وانعقدت ببيعتهم له الإمامة، وإن لم يجب إليها لم يجبر عليها لأنها عقد مراضاة واختيار لا يدخله إكراه ولا إجبار، وعدل عنه إلى من سواه من مستحقيها [1] .
2 -التمييز بين المتقدمين للإمامة:
كما أن من المهام المنوطة بهذه الفئة هو التمييز بين الذين يتقدمون للإمامة وتتوفر فيهم شروطها، فإذا تكافأ في شروطها اثنان قُدِّم أسنهما قال الماوردي: (وإن لم تكن زيادة السن مع كمال البلوغ شرطًا فإن بويع أصغرهما سنًا جاز) [2] .
فإذا كان أحدهما: أعلم، والآخر: أشجع، روعي في الاختيار ما يوجبه الوقت، قال صاحب الأحكام السلطانية: (فإن كانت الحاجة إلى فضل الشجاعة أدعى لانتشار الثغور وظهور البغاة كان الأشجع أحق، وإن كانت الحاجة إلى فضل العلم أدعى لسكون الدهماء، وظهور أهل البدع كان الأعلم أحق) [3] .
(1) الأحكام السلطانية للماوردي (ص 7) . وانظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 24) .
(2) نفس المرجعين السابقين.
(3) (ص7) .