كما أن من الأسباب الموجبة لعزل الإمام ترك الصلاة والدعوة إليها، إما جحودًا فهذا كفر ويدخل في السبب الآنف الذكر، وإما تهاونًا وكسلًا فعلى رأي بعض العلماء أنه معصية وكبيرة من الكبائر، وعلى الرأي الآخر أنه كفر، وهناك أحاديث صحيحة تشهد لهذا الرأي منها قوله - صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» [1] . وغيره من الأحاديث وليس هذا محل بحث لهذه المسألة. فعلى أي الحالين يجب عزل الإمام الذي يترك الصلاة عملًا بالأحاديث الواردة في ذلك والتي نهت عن منابذة الأئمة الجورة ونقض بيعتهم وعن مقاتلتهم بشرط إقامتهم الصلاة ومن الأحاديث:
1 -ما رواه مسلم عن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم» . قال: قلنا يا رسول الله: أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: «لا ما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة ... » الحديث [2] . ومن مفهوم الحديث أنه متى تركوا إقامة الصلاة فإنهم ينابذون، والمنابذة هي المدافعة والمخاصمة والمقاتلة.
(1) رواه الترمذي في ك: الإيمان. ب: 9، ترك الصلاة. وقال: حسن صحيح غريب. (5/ 14) ح 2618، ورواه النسائي في ك: الصلاة. ب 8، الحكم في تارك الصلاة (1/ 231) ، ورواه ابن ماجة في: الإقامة. باب: 77، فيمن ترك الصلاة (1/ 342) ، وأحمد في مسنده (5/ 346) .
(2) رواه مسلم في ك: الإمارة. ب: خيار الأئمة وشرارهم، (3/ 1482) ح 1855.