أوجبه الله من الأحكام عليهم في الأموال، والجنايات، والدماء، والنكاح، والطلاق، وسائر الأحكام كلها، ومنع الظالم، وإنصاف المظلوم، وأخذ القصاص على تباعد أقطارهم وشواغلهم، واختلاف آرائهم، وامتناع من تحرى في كل ذلك ممتنع غير ممكن .. ) إلى أن قال: ( ... وهذا الذي لا بد منه ضرورة، وهذا مشاهد في البلاد التي لا رئيس لها، فإنه لا يقام هناك حكم حق، ولا حدّ حتى قد ذهب الدين في أكثرها، فلا تصح إقامة الدين إلا بالإسناد إلى واحد أو أكثر ... ) [1] .
كما أن من الأدلة على وجوب الإمامة دفع أضرار الفوضى، لأن في عدم اتخاذ إمام معين من الأضرار والفوضى ما لا يعلمه إلا الله، ودفع الضرر وحماية الضروريات الخمس - الدين، والنفس، والعرض، والمال، والعقل - واجب شرعًا، ومن مقاصد الشريعة حفظها. وهذا لا يتم إلا بإقامة إمام للمسلمين، فدل على وجوبه، قال الإمام أحمد رحمه الله في رواية محمد بن عوف بن سفيان الحمصي [2] : (الفتنة إذا لم يكن إمام يقوم بأمر الناس) [3] .
(1) الفصل في الملل والنحل (4/ 87) .
(2) أبو جعفر محمد بن عوف بن سفيان الطائي الحمصي قال عنه الخلال: إنه حافظ إمام، توفي زمانه معروف بالتقدم في العلم والمعرفة على أصحابه سمع من أبي المغيرة وأهل الشام والعراق، وكان أحمد بن حنبل يعرف له ذلك ويسأله عن الرجال من أهل بلده في سنة 272هـ، عن شذرات الذهب (2/ 163) ، وطبقات الحنابلة (1/ 310) .
(3) الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 19) والمسند من مسائل الإمام أحمد للخلال مخطوط ورقة (1) ، وطبقات الحنابلة (1/ 311) بلفظ بأمر المسلمين).