فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 666

على مساواة الشرع في أحكامه بينهم، ونبوغ كثير من مواليهم الذين استعربوا لهم، وكانت قريش في جملة بطونها أكمل العرب خلقًا وأخلاقًا، وفصاحة وذكاء، وفهمًا وقوة عارضة، كما كانت أصرح نسبًا في سلالة إسماعيل، وأشرف تأريخًا في العرب بفضائلها وفواضلها، وخدمتها لبيت الله تعالى، فكان مجموع هذه المزايا التي كملت بالإسلام مؤهلًا لها لاجتماع كلمة العرب عليها، ثم كلمة من يدخل في الإسلام من شعوب العجم بالأولى، ولاسيما بعد النصّ من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإجماع الصحابة عليه ... ) ثم يقول (فحكمة جعله صلوات الله وسلامه عليه نبوته فيها وسببه أمران:

(1) كثرة المزايا التي تنشر بها الدعوة وتكون بحسب طباع البشر سببًا لجمع الكلمة، ومنع المعارضة والمزاحمة أو ضعفها وكذلك كان.

(2) أن تكون إقامة الإسلام متسلسلة في سلائل أول من تلقاها ودعا إليها ونشرها حتى لا ينقطع اتصال سيرها المعنوي والتاريخي ... ) [1] .

مناقشة هذين الرأيين:

وهكذا يلاحظ أن كلا من الدهلوي ورشيد رضا يرى الحكمة من اشتراط القرشية لما لهذه القبيلة من المنزلة والفضل والمكانة، قد يكون هذا هو السبب وقد يكون غيره على أننا لا نسلم بجميع هذه النقاط الجزئية التي ذكراها، وعلى سبيل المثال قول الدهلوي: (الحق الذي أظهره الله على لسان نبيه إنما جاء بلسان قريش وفي عاداتهم ... ) . فهذا ليس بصحيح فأكثر عاداتهم حاربها الإسلام وحرمها ولم يقر من عاداتهم إلا القليل جدًا، والتي تتلاءم وما جاء به الإسلام، كإكرام الضيف ونحوه بعد أن صبغها الإسلام، فلا يجوز أن نقول: إن الإسلام جاء بعادات قريش.

ونحوها في كلام الأستاذ محمد رشيد رضا رحمه الله في عدة خدمة قريش لبيت الله الحرام من المزايا والفضائل، فهذه لا ترفع منزلتهم على الذين آمنوا

(1) الخلافة أو الإمامة العظمى (ص 21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت